أحمد بن أعثم الكوفي
349
الفتوح
قال : فدخل أمية بن عبد الله أرض خراسان وبها يومئذ رجل يقال له بكير بن وشاح التميمي متغلبا عليها . ذكر بكير بن وشاح التميمي وأمية بن عبد الله ابن خالد وبحير ( 1 ) بن الورقاء قال : فلما بلغ بكير بن وشاح قدوم أمية بن عبد الله عاملا على بلاد خراسان ذلك عليه واتقاه على نفسه . قال : وكان في سجنه ابن عم لعبد الله بن خازم السلمي يقال له بحير بن ورقاء ، فكأنه أحب أن يصالحه ويستظهر به على أمية بن عبد الله ، فأرسل إليه أني إنما كنت حبستك على الظن والتهمة ، والآن فقد أحببت صلحك على أن يكون أمري وأمرك واحدا ، وتكون أيدينا واحدة على كل من ناوانا ووافانا وأراد زوال النعمة عنا ! قال : فأبى بحير بن ورقاء أن يصالحه ( 2 ) ، فأقبل ضرار بن حصين ( 3 ) الطائي حتى دخل على بحير بن ورقاء وهو في السجن فقال له : يا هذا ! والله ما رأيت أحدا يحب أن ينسب إلى الحمق والعجز سواك ، يدعوك بكير بن وشاح إلى الصلح ويتنصل إليك من ذنبه فتأبى عليه ! والله لو بعث إليك فقتلك لما انتطحت فيك عنزان ، يا هذا ! صالح ابن عمك ، واخرج من سجنك ، وأنت على رأس أمرك ، فوالله لأنت حيا خير من أن تكون ميتا . قال : فقبل بحير بن ورقاء مشورة الطائي وصالح بكير بن وشاح وخرج من سجنه ، وأعطاه بكير بن وشاح أربعين ( 4 ) ألف درهم ، وحلفه أن لا يخونه ولا يغتاله ولا يكون في نفسه من بكير إلا الخير . قال : وقدم أمية بن خالد بن عبد الله خراسان فنزل مدينة مرو ، ثم إنه جعل بكير بن وشاح خليفته وصاحب أمره ( 5 ) ، وجعل بحير بن ورقاء على شرطته . ثم خرج غاديا حتى بلغ تخوم الترك ( 6 ) فقاتل وقتل وغنم ، ثم إنه انصرف راجعا وبكير بن
--> ( 1 ) عن الطبري 6 / 199 وابن الأثير 3 / 80 وبالأصل : بجير بالجيم ، وقد صححت في كل مواضع الخبر . ( 2 ) زيد في الطبري 6 / 199 وقال : ظن بكير أن خراسان تبقى له في الجماعة . فمشت بينهما السفراء ، فأبى بحير . ( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : حصن . ( 4 ) الأصل : أربعون . ( 5 ) ولاه أمية طخارستان بناء لرغبته ، وبعد أن وشى به بحير أمره بالمقام عنده . . . ثم ولاه غزو ما وراء النهر . ثم أمره بالمقام وقال له : لعلي أغزو فتكون معي . ( 6 ) استخلف أمية على خراسان ابنه زيادا ، وتجهز للغزو ثم سار وسار معه بكير . . . فقال أمية لبكير : قد خفت ألا يضبط ابني عمله وهو غلام حدث ، فارجع إلى مرو فاكفنيها ، وليتكها . . . ورجع بكير إلى مرو فأخذ ابن أمية فحبسه ، ودعا الناس إلى خلع أمية فأجابوه ( انظر الطبري حوادث سنة 77 ) .